أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

370

أنساب الأشراف

وقال : رأس المروءة صلة الرحم ، ومن آثر بصلة غير ذوي رحمه ومنعهم فضله كان كمن لبس لباس الرأس في الرجلين ولباس الرجلين في الرأس . وكان يقول : إياك وعزة الغضب فإنها تحوجك إلى ذلة الاعتذار . وكان يقول : الرأي ضالة فاستدلل عليها بالمشاورة . وقال ابن شبرمة : ليس حسدك صاحبك أن تتمنى مثل نعمته ، ولكنه أن تتمنى زوالها عنه . وكان يقول : من حسن خلقه لم تملل معاشرته . وحدثني عبد الله بن صالح عن أبي زبيد قال : قال ابن شبرمة : ما عرفت من رجل كذبا إلَّا استوحشت من النظر إليه فضلا عن استماع كلامه وحديثه . ومات عبد الله بن شبرمة بالكوفة سنة أربع وأربعين ومائة . وروي عنه أنه قال : ما طولب كريم بمثل التأني والرفق . والقعقاع بن شبرمة ، ويزيد بن القعقاع بن شبرمة . ومنهم : مثجور بن غيلان بن خرشة بن عمرو بن ضرار بن عمرو ، كان شريفا عالما بأنساب الناس وأيامهم ، وكان الحجاج ولاه ابن قباذ ، ثم قدم عليه وقد بنى الديماس فقال : أدخلوه إياه حتى ينظر إليه ، فأدخلوه فلما خرج منه قال : كيف رأيته ؟ قال : مدخل سوء . قال : فلا تعرّض نفسك له . قال : والله لا أدخله أبدا . فقال : إرجع إلى عملك ، فانكسر عليه خراج من خراجه لاعتلال أهل الخراج فيه عليه وادعائهم مظالم امتنعوا لها من الأداء ، فلما انتشر أمره واستبطأه الحجاج هرب إلى جنديسابور بالأهواز